الشيخ هود بن محكم الهواري الأوراسي
199
تفسير كتاب الله العزيز
وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ ( 57 ) وأمّا الكافرون فإنّه عليهم عذاب . قُلْ بِفَضْلِ اللَّهِ وَبِرَحْمَتِهِ : ذكر بعضهم قال : فضل اللّه : الإسلام ، ورحمته : القرآن . قوله : فَبِذلِكَ فَلْيَفْرَحُوا : إن كانوا فرحين . قال الحسن : فبذلك فليفرحوا هُوَ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ ( 58 ) : أي في الدنيا . وبعضهم يقرؤها : ( فلتفرحوا ) يعني المؤمنين . ( هُوَ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ ) أي : ممّا يجمع الكفّار . قوله : قُلْ أَ رَأَيْتُمْ ما أَنْزَلَ اللَّهُ لَكُمْ مِنْ رِزْقٍ فَجَعَلْتُمْ مِنْهُ حَراماً وَحَلالًا : يعني مشركي العرب . وإنّما أرزاق العباد من المطر ؛ به ينبت زرعهم ، وتعيش ماشيتهم ( فَجَعَلْتُمْ مِنْهُ حَراماً وَحَلالًا ) أي : ما حرّموا من الأنعام من البحيرة والسائبة والوصيلة والحام ، وما حرّموا من زروعهم ؛ وهو قوله : وَجَعَلُوا لِلَّهِ مِمَّا ذَرَأَ مِنَ الْحَرْثِ وَالْأَنْعامِ نَصِيباً فَقالُوا هذا لِلَّهِ بِزَعْمِهِمْ وَهذا لِشُرَكائِنا [ الأنعام : 136 ] أي : لأوثاننا التي كانوا يعبدونها من دون اللّه . قال اللّه لمحمّد عليه السّلام : قُلْ آللَّهُ أَذِنَ لَكُمْ : يعني أمركم بما صنعتم من ذلك أَمْ عَلَى اللَّهِ تَفْتَرُونَ ( 59 ) : وهو على الاستفهام ، أي : إنّه لم يفعل ذلك . ثمّ أوعدهم على ذلك فقال : وَما ظَنُّ الَّذِينَ يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ يَوْمَ الْقِيامَةِ : وهو على الاستفهام ، يقول : ظنّهم أنّ اللّه سيعذّبهم ، وظنّهم ذلك في الآخرة يقين منهم . وقد كانوا في الدنيا لا يقرّون بالبعث ، فلمّا صاروا إلى اللّه علموا أنّ اللّه سيعذّبهم . ثمّ قال : إِنَّ اللَّهَ لَذُو فَضْلٍ عَلَى النَّاسِ : أي بما أنعم عليهم وبما أرسل إليهم الرسل وَلكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لا يَشْكُرُونَ ( 60 ) : أي لا يؤمنون . قوله : وَما تَكُونُ فِي شَأْنٍ : يعني النبيّ عليه السّلام ، أي : في شأن من حوائجك في الدنيا وَما تَتْلُوا مِنْهُ مِنْ قُرْآنٍ : يعني النبيّ عليه السّلام وَلا تَعْمَلُونَ : يعني العامّة